السيد علي الطباطبائي
372
رياض المسائل ( ط . ق )
وخيرة الحلبي والفاضل في بعض كتبه الأول نظرا منهما إلى أن الإقرار كإقامة البينة الموجبة لثبوت النسب وفيه ما عرفته وفصل الفاضل في بعض كتبه بأنهم إن صدقوا الأب على اللعان لم يرثهم ولا يرثونه وإن كذبوه ورثهم وورثوه والمذهب الأول ولا عبرة بنسب الأب كما مر ويتفرع عليه أنه لو ترك ابن الملاعنة إخوة لأب وأم مع أخ أو أخوة لأم كانوا سواء في الحصة وكذا لو ترك جدا لأم مع أخ أو أخت أو أخوة أو أخوات من أب وأم تساووا فيها لكون انتسابهم إليه من جهة الأم خاصة فيتساوون فيها كما مر إليه الإشارة واعلم أن في إطلاق الأب على الملاعن تجوزا إذ ليس باب له ينسب إليه ظاهرا ووجهه النظر إلى كونه أباه ابتداء [ خاتمة ] خاتمة تشتمل على مسائل سبع [ الأولى في وراثة ولد الزنا ] الأولى ولد الزنى لا يرثه الزاني ولا أمه الزانية ولا غيرهما من الأنساب ولا يرثهم بلا خلاف في قطع التوارث بينه وبين الزاني وأقربائه بل عليه الإجماع في المختلف والإيضاح وشرح الشرائع للصيمري وشيخنا الشهيد الثاني وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الصحيح أيما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه شيء فإن رسول اللَّه ص قال الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يورث ولد الزنى إلا رجل يدعي ابن وليدته ونحوه بعينه الموثق وأخبار أخر وفي الصحيح قلت فإنه مات وله مال من يرثه قال الإمام ع وفي الخبر عن رجل فجر بامرأة ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد هو أشبه خلق اللَّه تعالى به فكتب بخطه وخاتمه الولد لغية لا يورث وإطلاقهما كعموم التعليل في الأخير والمستفيضة المتقدمة يدل على عموم الحكم وشموله لجميع في ما العبارة من منع التوارث بينه وبين الأم وأقاربها أيضا كما هو الأظهر الأشهر بين أصحابنا بل عليه عامة متأخريهم بحيث كاد أن يكون ذلك إجماعا منهم وربما أشعر به عبائر كثير كالشيخ في الاستبصار والماتن في الشرائع وشيخنا في شرحه والفاضل في القواعد حيث قالوا على الرواية الآتية أنها شاذة مطرحة فلا ريب في المسألة وأما النصوص الدالة على إرث الزاني منه إذا أقربه فشاذة مطرحة لا عمل عليها بين أصحابنا مع قصور أسانيدها عن الصحة فلتكن مطرحة وإن كانت موثقة ولا خلاف في أنه يرثه أي ولد الزنى ولده وإن نزل والزوج أو الزوجة نصيبهما الأعلى مع عدم الولد والأدنى معه للعمومات مع عدم المانع من جهتهم ولو لم يكن أحدهم أي الولد والزوجين ولا وارث آخر ولو ضامن جريرة فميراثه للإمام ع مطلقا ولو كان هناك الأبوان واحد من ذوي قرابتهما على الأشهر الأقوى كما مضى وقيل كما عن الإسكافي والصدوق والحلبي أنه يرثه أمه وأقاربها مع عدمها كابن الملاعنة للخبرين في أحدهما أن عليا ع كان يقول ولد الزنى وابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمه أو عصبتها وفي الثاني ميراثه لقرابته من قبل أمه على نحو ميراث ابن الملاعنة وهما قاصر السند بغياث بن كلوب وغيره في الأول والوقف إلى الراوي من دون نسبته إلى الإمام ع في الثاني فلا يعترض بهما الأدلة المتقدمة من وجوه عديدة سيما مع موافقتهما لمذهب العامة كما صرح به في السرائر والغنية فليحملا على التقية أو على عدم كون الأم زانية فإنها وأقاربها يرثونه حينئذ لثبوت النسب الشرعي بينهم فيكون كولد الملاعنة وما أجود هذا الحمل ولم أر من تعرض له إلا قليلا من متأخري الطائفة [ الثانية في وراثة الحمل ] الثانية الحمل يرث إن سقط حيا إجماعا للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيحين وغيرهما إذا تحرك تحركا بينا ورث فإنه ربما كان أخرس وفي الصحيح إذا تحرك ورث أنه ربما كان أخرس ويعتبر حياته عند الأصحاب ب حركة الأحياء كالاستهلال والصياح أو مجرد الحركات البينة المعبر عنها ب الحركات الإرادية دون غيرها من مثل التقلص والقبض والبسط طبعا لا اختيارا فإن ذلك قد يحصل في اللحوم والحركة المطلقة في الصحيحة الأخيرة مقيدة بالبينة منها بمقتضى الأخبار السابقة عليها بل ورد في كثير من المعتبرة حصر ما يعتبر به في الاستهلال والصياح خاصة ففي الصحيح لا يصلى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا غيرها فإذا استهل فصل عليه وورثه وفي الموثق في ميراث المنفوس من الدية قال لا يرث شيئا حتى يصيح ويسمع صوته ونحوه المرسل إن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع صوته لكن أطبق الأصحاب على تركها والعمل بالأخبار السابقة المصرحة بالاكتفاء بالحركة معللة بأنه ربما كان أخرس ولعله لقوة احتمال ورود هذه الأخبار مورد الغالب وربما جمع بعض الأصحاب بينها وبين الأخبار المتقدمة بالتخيير بين الأمرين بمعنى الاكتفاء بأحدهما ولا بأس به لكنه ليس بجمع حقيقة بل خروج عن ظاهر الأخيرة وطرح لمفاهيمها بالكلية والأجود حملها على التقية كما فعله جماعة ومنهم شيخ الطائفة قال لأن بعض العامة يراعون في توريثه الاستهلال أقول ويشير إليه الأمر بالصلاة عليه بعد استهلاله في الصحيحة الأولى ويستفاد من بعض الأخبار الصحيحة كونه مذهب العامة وأما الجمع بينهما بتخصيص الأخيرة بالإرث من الدية والأولة بالإرث من غيرها كما في المفاتيح فضعيف غايته لعدم الشاهد عليه سوى إشعار المرسلة به من حيث تخصيص الإرث بالدية باعتبار الاستهلال فيه واختصاص الموثقة السابقة عليها بها أيضا ولا يصلحان للشهادة من حيث إن الاختصاص في الموثقة إنما هو في كلام الراوي خاصة والإشعار في المرسلة ليس بحجة إلا على تقدير حجية مفهوم اللقب وهو مع أنه ليس بحجة باتفاق الطائفة لا يعارض مفاهيم التعليلات في الأخبار المتقدمة التي هي كالنص في عدم اعتبار الاستهلال بالكلية ولو في الإرث من الدية ومع ذلك فهو منقوض بصريح الصحيحة المتقدمة المسوية بين الدية وغيرها في اعتبار الاستهلال خاصة وبالجملة فهذا الجمع ناش عن قلة التأمل في الأخبار وعدم التتبع لها كما هو واعلم أن مقتضى إطلاق الروايات والفتاوى وبه صرح الشهيدان وغيرهما عدم اشتراط استقرار الحياة بل وجودها مطلقا خلافا لظاهر الماتن في الشرائع فاعتبر استقرارها ولا وجه له أصلا سيما مع ورود بعض الصحاح في السقط أنه إذا تحرك تحركا بينا يرث ويورث والغالب فيه عدم استقرار الحياة ولا يشترط حياته عند موت المورث بمعنى حلول الحياة فيه عنده بلا خلاف ظاهر وقد صرح به بعض الأصحاب لإطلاق النصوص بإرثه مع ولادته حيا الشامل لما لو كان عند موت مورثه نطفة نعم يشترط العلم بوجوده عند الموت ليحكم بانتسابه إليه ويعلم ذلك بأن تلده لما دون ستة أشهر من حين موته مدة يمكن تولده منه أو لأقصى الحمل إذا لم توطأ الأم وطأ يصلح استناد